وفي ذلك إباحةُ الخروج في (١) ذلك الوقتَ من موضع الطاعون للسفر على الجاري من العاداتِ إذا لم يكن القصدُ الفرارَ من الطاعون. وقد كان بعضُ شيوخِنا وشيوخ شيوخِنا يَروُونه في هذا الحديث: "لا يُخرِجُكم إلا فرارٌ منه" . بالرفع. وهذا إن صحَّ فمعنى (٢) قوله: "فلا تَخرُجوا منها، لا يُخرِجُكم إلا فرارٌ منه" . أي: فلا تَخرُجوا منها الخروجَ الذي يُخرِجُكموه إلا فرارٌ منه. وقد كان بعضُ الشيوخ ممّن رواه بالرفع يَرويه: "لا يُخرِجُكم الإفرارُ منه" . على المصدر. وهذا ينكِرُه أهلُ النحو في مصدر الفِرار (٣) . وأجازه بعضُ أهلُ اللغة على لغةٍ شاذّةٍ في الفِرار، واللَّهُ أعلم. وهذا المصدرُ خطأٌ عندَ أهل النحو واللغة، وغيرُ معروفٍ في الرواية.
ورواه ابنُ بُكَير، عن مالك، عن أبي النَّضْر، عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاص، عن أسامةَ بنِ زيد، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلَ حديثِ ابنِ المنكدِر، إلا أنَّ في حديث أبي النَّضْر: "فإذا وقَع بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرُجوا منها إلا فِرارًا منه" . وهذا لا وجهَ له إلا أن يُحملَ على ما ذكَرنا.
وروَى القعنبيُّ، عن مالكٍ حديثَ محمدِ بنِ المنكدِر، وليس عندَه حديثُ