أبي النَّضْر (١) . وأكثرُ رُواة "الموطأ" جمَعوا في هذا الحديثِ عن مالكٍ أبا النضرِ ومحمدَ بنَ المنكدِر جميعًا.
ورواه ابنُ أبي مريم (٢) ، وأبو مُصعب (٣) ، عن مالك، كما رواه يحيى سواءً، عن محمدِ بنِ المنكدر وأبي النضرِ جميعًا، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، أنه سمِعه يسألُ أسامةَ بنَ زيد. وقالا في آخرِه: قال أبو النَّضْر: "فلا تَخْرُجوا منها لا يُخرِجُكم إلا الفرارُ منه" . وهذا معناه كمعنى رواية يحيى سواءً في رواية مَن رواه بالرفع، وهذا أبينُ بالألف واللام، والمعنى سواءٌ، واللَّهُ أعلم.
وأما ابنُ وَهْبٍ فجوَّده، ذكَر ابنُ وَهْب في "الموطأ" ، عن مالك، عن أبي النَّضْر، عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقّاص، أنه سمِع أباه يسألُ أسامةَ بنَ زيد: أسمِعتَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكُرُ الطاعون؟ فقال: نعم. فقال: كيف سمعتَه؟ قال: سمعتُه يقول: "هو رِجْزٌ سُلِّطَ على بني إسرائيل، أو على قوم، فإذا سَمِعتُم به بأرض فلا تقدَموا عليه، وإذا وقَع بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرُجوا فرارًا منه" (٤) .
هكذا قال ابنُ وَهْب، عن مالك، في حديث أبي النَّضر مفرَدًا: "لا تَخرُجوا فِرارًا منه" . ولم يعطِفْه (٥) على حديث ابن المنكدر، بل ساقَه عن مالك، عن أبي النضر من أوله إلى آخرِه، وقال في آخرِه: "فلا تَخرُجوا فِرارًا منه" . وهذا هو الصوابُ المعروفُ الذي لا إشكالَ فيه.