قالت: رأيتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقبِّلُ عثمانَ بنَ مظعونٍ وهو ميتٌ، حتى رأيتُ دموعَه تَسيلُ على خَدَّيْه (١) .
وروَى الثوريُّ أيضًا، عن موسى بن أبي عائشة، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه، عن ابنِ عباسٍ وعائشة: أنَّ أبا بكر قبَّل النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-وهو ميت (٢) .
وأما قولُه: "ذَهَبْتَ ولم تَلَبَّسْ منها بشيءٍ" . فكان عثمانُ بنُ مظعونٍ أحدَ الفُضلاءِ العُبّادِ الزاهدين في الدنيا من أصحابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المُتَبتِّلين منهم، وقد كان هو وعليُّ بنُ أبي طالب هَمّا أن يَترَهَّبا ويَترُكا النساء ويُقْبِلا على العبادة ويُحرِّما طَيِّبَ الطعام على أنفسِهما، فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} الآيةَ [المائدة: ٨٧] .
ذكَر مَعمرٌ وغيرُه، عن قتادةَ -في هذه الآية- قال: نزَلت في عليِّ بن أبي طالبٍ وعثمانَ بنِ مظعون، وأرادوا أن يَتَخَلَّوا من الدُّنيا، ويترُكوا النساءَ ويتَرهَّبوا (٣) .