فقال: "إنِّي فَرَطٌ لكم، وأنا شَهِيدٌ عليكم، وإنِّي لَأنظُرُ إلى حَوْضي الآن، وإنِّي أُعطِيتُ مفاتيحَ خزائنِ الأرض، وإنِّي واللَّه ما أخافُ عليكم أن تُشِركوا بعدي، ولكنِّي أخافُ عليكم أن تَنافَسوا فيها" .
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى (١) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زَبّان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُمْح، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ شهاب، عن عبدِ الرحمن بنِ كعب، عن جابرٍ، قال: كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَجمعُ بينَ الرَّجُلينِ من قَتلَى أُحدٍ ثم يقول: "أيُّهم أكثَرُ أخذًا للقرآن؟ " ، فإذا أُشير له إلى أحدِهما قدَّمه في اللَّحْدِ وقال: "أنا شهِيد على هؤلاء يومَ القيامة" . وأمَر بدفنِهم بدمائِهم، ولم يُصَلِّ عليهم (٢) .
أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيل، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الواحد، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ سَلَمة (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ (٤) بنُ خالد، قال: حدَّثني أسامةُ بنُ زيد، قال: أخبرني ابنُ شهابٍ الزهريُّ، عن أنسِ بنِ مالك، قال: لم يُصَلِّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على شهداءِ أُحد، وقال: "أنا الشَّاهِدُ عليكم اليومَ" . وكان يَجمعُ بين الثلاثةِ النَّفَرِ والاثنين، ثم يَسألُ: "أيُّهما أكثرُ قرآنًا؟ " فيُقدِّمُه في اللَّحْد، ويُكفِّنُ الرَّجُلين والثلاثةَ في الثوبِ الواحد (٥) .