قال أبو عُمر: اختُلِف على ابنِ شهابٍ في هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا، وروايةُ الليثِ عندَهم بالصواب أوْلى.
وأخبرنا خلفُ بنُ القاسم (١) ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي العَقِب، قال: حدَّثنا أبو زُرعة، قال: حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافع أبو اليَمان، قال: حدَّثنا شُعيبٌ، عن الزهريِّ، قال: أخبَرني أيوبُ بنُ بَشيرٍ الأنصاريُّ، عن بعض أصحابِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ خرَج تلك الخَرْجَةَ، استوَى على المِنبرِ فتشَهَّد، فلما قضَى تشَهُّدَه كان أولَ كلام تكلَّم به أنِ استَغفَر للشُّهداءِ الذين قُتِلوا يومَ أُحُد، ثم قال: "إنَّ عبدًا من عبادِ اللَّه خُيِّرَ بينَ الدُّنيا وبينَ ما عندَ ربِّه، فاختارَ ما عندَ ربِّه" . ففَطِن بها أبو بكرٍ الصدِّيقُ أوَّلَ الناس، وعرَف أنما يريدُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نفسَه، فبكَى أبو بكر، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "على رِسْلِكَ، سُدُّوا هذه الأبوابَ الشَّوارعَ في المسجدِ إلا بابَ أبي بكر، فإنِّي لا أعلمُ امرأً أفضلَ عندي يدًا في الصُّحبة من أبي بكر" (٢) .