تسميةَ العشاءِ بالعَتَمة، فحُجَّتُه حديثُ سُمَيٍّ المذكورُ في هذا الباب، واللَّهُ الموفِّقُ للصواب.
وأما قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأول ثم لم يجدُوا إلا أن يَستهِموا عليه لاستَهَموا" ، فإنما أراد: الاستهامَ على الصفِّ الأول لا على الأذان، وعليه رجَع الضميرُ في "عليه" .
وقال ابنُ حبيب: إنما ذلك في الموضع الذي لا يُؤذِّنُ فيه إلا واحدٌ، كالمغرب والجمُعة، مع كثرةِ المؤذِّنين.
قال أبو عُمر: يحُضُّهم على ذلك لئلا يُزهَدَ في الأذان، فتبطُلَ السُّنةُ فيه بالتواكُلِ وقلَّةِ الرغبة، وقد روَى أبو حمزةَ السُّكَّريُّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مؤتَمَنٌ، اللهمَّ أرْشِدِ الأئمّةَ، واغفِرْ للمؤذِّنين" ، قالوا: يا رسولَ اللَّه، لقد تَركْتَنا بعدَكَ نتَنافَسُ في الأذان، فقال: "إنّ بعْدَكُم قومًا سفِلتهُم مؤذِّنوهُم" (١) . وهذا حديثٌ انفردَ به أبو حمزةَ هذا، وليس بالقويِّ (٢) ، وباللَّه التوفيق (٣) .