فهرس الكتاب

الصفحة 7755 من 9093

إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. فقال سعيد: إن كان عندَه مالٌ فكاتِبْه، وإن لم يكنْ عندَه مال، فلا تُعَلِّقْه صحيفة يغدُو بها على الناس ويروح، فيسألُهم فيحرِجُهم فيُؤثِمُهم. فقال الحسن: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} : صدقًا وأمانة، مَن أعطاه كان مأجورًا، ومن سُئِل فرَدَّ خيرًا كان مأجورًا (١) .

قال أبو عُمر: قد رخَّص مالكٌ، وأبو حنيفة، والشافعيُّ، في مكاتبةِ مَن لا حِرفةَ له، وإن كان قد اختَلف قولُ مالكٍ في ذلك (٢) . وكرِه الأوزاعيُّ وأحمدُ وإسحاق مكاتبةَ مَن لا حرفةَ له (٣) ، ورُوِيَ نحوُ ذلك عن عمر، وابنِ عمر، ومسروق (٤) . والحجَّةُ في السُّنةِ لا فيما خالفَها.

وفي حديث بَريرَةَ هذا دلالةٌ على أنَّ قولَ الله عزَّ وجلَّ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} . أنَّه الكسبُ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَسألْ بَريرَة: أمعكِ مالٌ أم لا؟ ولم يَنهَها عن السؤال، وقد يكونُ الكسبُ بالمسألة، وقد قيل: المسألةُ آخِرُ كسبِ المؤمن (٥) . وقد كُوتبَت بَريرَةُ ولم يُعلَمْ لها كسبٌ واجب، واللهُ أعلم، ولم ينكِرْه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت