فهرس الكتاب

الصفحة 7756 من 9093

وفي هذا الحديث دليلٌ على إجارر أخذِ السيدِ نجومَ المكاتَبِ (١) من مسألةِ الناس؛ لتركِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - زجرَها عن مسألةِ عائشة، إذ كانت تستعينُها في أداءِ نَجْمِها، وهذا يردُّ قولَ مَن كَرِه كتابةَ المكاتَبِ الذي يسألُ الناس، وقال: تُطعِمُني أوساخَ الناس! وليس كما قال، ولا كما ظنَّ؛ لأنَّ ما طاب لبَريرَةَ أخذُه، كان لسيدِها قبضُه منها في الكتابة؛ لأنه داخلٌ عليه من غيرِ الجهةِ التي دخَل عليها. وقد بيَّنا هذا المعنى في باب ربيعةَ (٢) عندَ ذكرِ اللحم الذي تُصُدِّقَ به على بَريرة، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو عليها صدقةٌ، ولنا هديةٌ" . وكيف لا يبدُرُ الناسُ إلى إعطاءِ المكاتَب، ويَطيبُ له ما أُعطيَ، فيصيرُ مالَه ويُؤدِّيه عن نفسِه، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد حَضَّ على إعطائِه، وندَب إلى ذلك.

روَى سهلُ بنُ حنيف وغيرُه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "مَن أعان غازيًا في سبيل الله، أو غارمًا في عُسرتِه، أو مُكاتبًا في رقبتِه، أظلَّه اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه" (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت