وفي حُكمِها إذا خُيِّرت، وحُكمَ فُرقتِها وعِدَّتها، وسائرَ معانيها، وحجةَ كلِّ فرقةٍ منهم، في باب ربيعةَ (١) من هذا الكتاب. والحمدُ لله.
وفي إجماعِهم على أنَّ بَريرةَ قد خُيِّرَت تحتَ زوجِها بعدَ أن اشترَتها عائشةُ فأعتَقتها، خيَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَ أن تقرَّ عندَ زوجِها وبينَ أن يُفسَخَ نكاحُها، وفي تخييرِه لها في ذلك دليلٌ على أنَّ بيعَ الأمَةِ ليس بطلاقِها، لأنَّ بيعَها لو كان طلاقًا ما خُيِّرت وهي مطلقة.
وعلى القول بأنَّ بيعَ الأمَةِ ليس بطلاقِها، جماعةُ فقهاءِ الأمصار من أهل الرأي والحديث، وجمهورُ السلف. وقد رُوِيَ عن بعضِهم أنَّ بيعَ الأمَة طلاقُها. وممّن رُوِيَ ذلك عنه: ابنُ مسعود، وابنُ عباس (٢) .
وقال أبو بكر محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خزيمةَ رحمه الله: في فتوى ابنِ عباس رضيَ اللهُ عنه أنّ بيعَ الأمةِ طلاقُها، مع روايته لقصةِ بَريرَةَ وتخييرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إيّاها بعدَ البيع والعتق، وشهادتِه أنه رأى زوجَها يتبعُها في سككِ المدينة، دليلٌ على أنَّ المخبرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالخبرِ وإن كان فقيهًا عالمًا مبرَّزًا، قد يَعزُبُ عنه بعضُ دلائل الخبرِ الذي رواه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لأنَّ ابنَ عباس قد عزَب عنه مع علمِه وفَهْمِه وفقهِه موضعُ الاستدلال بذلك، إذ كان يقول: بيعُ الأمةِ طلاقُها.
قال: ومن هذا الباب قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "نضَّر اللهُ أمرأً سمع مقالتي فوعاها،