قال أبو عُمر: أحسنُ شيءٍ رُوِي مسندًا في هذا الباب، حديثُ عبدِ الله بنِ الأرقم وحديثُ عائشة، فأما حديثُ عبدِ الله بنِ الأرقم فقد مضَى، وأما حديثُ عائشة، فأحسنُ أسانيدِه ما حدَّثناه عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، ومحمدُ بنُ عيسى، ومسددٌ، المَعْنَى، قالوا: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطّان، عن أبي حَزْرَة، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد - يعني ابنَ أبي بكر - أخو القاسم بن محمد، قال: كُنا عندَ عائشةَ فجيء بطعامِها، فقام القاسمُ يصلِّي، فقالت: سمِعتُ رسولَ الله - صلي الله عليه وسلَّم - يقول: "لا يصلِّي أحدٌ بحضرةِ الطعام، ولا هو يدافعُه الأخبَثان" . وهذا حديثٌ ثابتٌ صحيح.
وأما ما رُوِيَ عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنس، أنَّ رسولَ الله - صلي الله عليه وسلَّم - قال: "لا يُصلِّي أحدُكم وهو يدافعُ الأخبَثين، الغائطَ والبول" . فلا أصلَ له في حديثِ مالك، وهو موضوعُ الإسناد.
قال أبو عُمر: قد أجمَعوا أنّه لو صلَّى بحضرةِ الطعام فأكملَ صلاتَه ولم يَتْرُكْ من فَرائضِها شيئًا أن صلاتَه مجزئَةٌ عنه، فكذلك إذا صَلّاها حاقِنًا فأكملَ