فهرس الكتاب

الصفحة 7835 من 9093

من بعض، فأقضيَ له على نحوِ ما أسمَعُ منه، فمَن قضَيتُ له من حقِّ أخيه بشيءٍ فلا يأخُذْه، فإنما أقطَعُ له قطعةً من النار ". فبكَى الرجلان، وقال كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه: حقِّي لك. فقال لهما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " أمّا إذ فعَلتُما، فاقتسِما وتوخَّيا الحقَّ، ثم اسْتَهِما، ثم تحلَّلا".

وفي هذا الحديث أيضًا من الفقهِ مع الأحكام التي قدَّمنا في حديثِ مالك، جوازُ الصُّلح على الإنكار، خلافَ قول الشافعيِّ.

وفيه أن للشَّريكين أن يقتسِما من غيرِ حُكْم حاكم، وأن الهِبةَ تصحُّ بالقول، ولا يحتاجُ إلى قَبْضٍ في الوَقْت؛ لقوله: حقِّي لك. ولم يقلْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم -: لا يصِحُّ لك حتى تقبِضَه. ومن هاهنا قال مالك: تصِحُّ المطالبةُ بالهية قبلَ القبضِ لتُقبَضَ (١) .

وفيه جوازُ البراءة من المجهولِ والصُّلح منه وهِبَته.

وفيه جوازُ الاجتَهادِ للحاكم فيما لم يكُنْ فيه نصٌّ. وفيه جوازُ التحرِّي في أداء المظالم.

وفيه استعمالُ القُرعةِ عند استواءِ الحُقوق.

وفيه جوازُ ترديد الخصوم حتى يصطلحوا، وقد جاء ذلك عن عُمرَ رحمه الله نصًّا (٢) ، وذلك فيما أُشكِلَ، لا فيما بانَ، واللهُ المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت