حدَّثنا عبدُ الوارث (١) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّد، قال: حدَّثنا الحجاجُ، عن عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اعتمَر ثلاثَ عُمَرٍ في ذي القَعدة، كلَّ ذلك يُلبِّي حتى يستلِمَ الحَجَر (٢) .
قال أبو عُمر: قد ذكَرنا في باب عبدِ الرحمن بنِ حَرْملةَ (٣) من هذا الكتاب ما للعلماءِ من المذاهب في العُمرةِ ووجوبها، وهل يُعتمرُ في السَّنة أكثرَ من مرة، فلا معنى لذكرِ شيءٍ من ذلك هاهنا، وسيأتي زياد في باب عُمَرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ ذكرِ بلاغاتِ مالكٍ (٤) إن شاء الله.
وفي اعتمارِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في شوالٍ وذي القَعدةِ أوضحُ الدلائلِ على ردِّ قولِ مَن كَرِهَ العُمرةَ في أشهُرِ الحجِّ، على أني لا أعرِفُ أحدًا كَرِهَ ذلك إلا مَن لا يُعَدُّ خلافًا فيه لشذوذِه في ذلك، وقد شُبِّه عليه بقولِ عُمرَ رضيَ الله عنه: افصِلوا بينَ حَجِّكم وعُمْرتِكم؛ فإن ذلك أتمُّ لحجِّ أحدِكم وأتمُّ لعمرتِه أن يعتمِرَ في غيرِ أشهرِ الحجِّ (٥) . وهذا إنما أراد به عمرُ ندْبَ الناس إلى إفرادِ الحجِّ وكراهيةِ التمتُّع،