فإذا أفرَد الإنسانُ الحجَّ وائْتَمَّ عليه، خرَج من شُهورِه، وجازَت له العمرةُ عندَ عُمرَ وغيره. وقد بيَّنّا هذا المعنى في بابِ عبدِ الرحمن بنِ حَرْملة (١) .
ولم يختلفِ العلماءُ في جوازِ العُمرةِ في شُهورِ الحجِّ في شوّالٍ وذي القَعدةِ وذي الحِجَّةِ لمَن تمتَّع ولمَن لم يتمتَّعْ، وفي إجماعِهم على ما وصَفْنا دليلٌ على أن معنى قولِ عُمرَ عندَهم ما ذكَرنا، أو على أنهم ترَكُوه ونبَذُوه ولم يلتفتُوا إليه؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانت عُمَرُه في شهورِ الحجِّ، وقد صحَّ عن عُمرَ أنه أذِن لعُمرَ بنِ أبي سَلَمةَ أن يعتمِرَ في شوال (٢) ، فصار ما وصَفنا إجماعًا صحيحًا، والحمدُ للّه.
وقال أهلُ العلم: إن عُمرَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال وذي القَعدةِ إنّما كانت ليقطَعَ بذلك ما كان عليه المشركُون من إنكارِ العُمرةِ في شهورِ الحجِّ (٣) ، ولهذا ما فسَخ أصحابُه حَجَّتَهم بأمرِه في عُمْرة، ولهذا ما أعمَر عائشةَ من التنعيم في ذي الحجَّة، كلُّ ذلك دَفْعٌ لِما كان المشركون عليه من كراهيَّتِهم العُمرةَ في أشهُرِ الحجِّ، ألا ترى إلى ما رُوِيَ من قولهم: إذا دخَل صَفَرْ، حَلَّت العُمرةُ لمَن اعتَمرْ. وقد ذكَرنا هذا الخبرَ بتمامِه في باب ابنِ شهاب (٤) ، والحمدُ للّه.