فهرس الكتاب

الصفحة 8068 من 9093

أكلٍ وشرب". ونَهَى عن صيامِها، وقد عُلِمَ أنّ في أصحابه من المُتمتِّعينَ مَن يمكنُ أن يكونَ لا يجدُ هدْيًا، وحقيقةُ النَّهْي حملُه على العُموم، إلا أن يُتَّفقَ على أنه أُريد به الخُصوص. وقد رُوِيَ عن عُمرَ (١) وابنِ عبّاس (٢) أنهما نَهَيا المتمتعَ عن صيامِ أيام منًى، وقد أجمعوا على أن النهيَ عن صيامِ يومِ النحرِ ويومِ الفطرِ نَهْيُ عُموم، فكذلك نهيُه عن صيامِ أيامِ منًى. هذه جملةُ ما احتَجَّ به الكوفيُّونَ ومَن قال بقولهم في ذلك.

ومن حجةِ مَن أجاز صيامَ أيامِ التشريقِ للمتمتع إذا لم يجدِ الهَدْي، عُمومُ قولِ الله عزَّ وجلَّ في المتمتع: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٦] . ومعلومٌ أنها من أيام الحجِّ؛ لما فيها من عمَلِه، فبهذا قلنا: إن النهيَ خرَج على التطوُّع بها، كنَهْيِه عن الصلاةِ بعد العصرِ والصُّبح، على ما قد ذكَرناه، والحمدُ للّه.

قال أبو عُمر: تحصيلُ مذهبِ مالكٍ في صيامِ المُتَمتِّع إذا لم يجدِ الهَدْيَ ولم يصُم الثلاثةَ الأيام في الحجِّ أنه يصومُ أيامَ التشريق (٣) . وهو قولُ ابنِ عُمرَ (٤) وعائشة (٥) ، وهو أحدُ قولي الشافعيّ.

قال مالكٌ (٦) : فإن فاته صيامُ أيامِ الشريقِ صام العشَرةَ كلَّها إذا رجَع إلى بلادِه وأجزَأه، وإن وجَد هديًا بعدَ رجوعِه أهدَى ولم يَصُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت