قال أبو عُمر: أما قوله: "ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ" . فالروايةُ فيه بفتح الجيم، لم أعلَمْ عن مالكٍ في ذلك خلافًا، وقد رُويَ بكَسْر الجيم.
فأمّا "الجَدُّ" بفتح الجيم: فهو الحظُّ، وهو الذي يقال له: البَخْتُ. عند العامّة، يقولون: بَخْتُ فلانٍ خيرٌ من بختِ فلان. والعربُ تقول: جَدُّ فلانٍ أحظَى من جَدِّ فلان. ومنه قولهم: اسع بجَدٍّ لا بكَدٍّ. وقال الشاعر:
وبالجَدِّ يسعَى المرءُ لا بالتَّقَلُّبِ (١)
وقال أبو عُبيد (٢) : المعنى في هذا الحديث: ولا ينفعُ ذا الغِنَى منك غِناهُ، إنما ينفعُه طاعتُك والعملُ بما يقرِّبُ منك. واحتَجَّ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "قُمْتُ على بابِ الجنّةِ فإذا عامّةُ مَن دخلَها الفقراء، وإذا أصحابُ الجَدِّ محْبوسونَ" (٣) . يريد: