القومُ إذا خرَجوا في سفَرٍ نفقتَهم جميعًا؟ فإن ذلك أطيبُ لأنفُسِهم وأحسنُ لأخلاقِهم" (١) .
وروينا عن ابنِ عُمرَ من وجوهٍ أنه قال: مِن كرَم الرجلِ طيبُ زادِه في سفرِه (٢) .
وروينا أن محمدَ بنَ إسحاقَ لمّا أراد الخروجَ إلى العراق، قال له رجلٌ من أصحابه: إني أحسَبُ السُّفرةَ عندَك خَسيسةً يا أبا عبدِ الله. وكان ابنُ إسحاقَ ذلك الوقتَ قد رقَّت حالتُه، فقال: إن كانت السفرةُ خَسيسةً، فما أخلاقُنا بخَسيسة، ولرُبَّما قصَّر الدّهرُ باعَ الكريم.
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ الضَّرَّابُ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ جعفرٍ الفِريابيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله الأقطعُ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ الرازيُّ، قال: حدَّثنا سُويدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا أبو فِراسٍ عبدُ الرَّحيم بنُ عُبيد، قال: سمِعتُ ربيعةَ بنَ أبي عبدِ الرحمن يقول: للسَّفر مُروءةٌ، وللحَضَرِ مُروءةٌ، فأما المُروءةُ في السفر: فبذْلُ الزاد، وقلّةُ الخلاف على الأصحاب، وكثرةُ المزاح في غير مَساخطِ الله، وأمّا المُروءةُ في الحضَر: فالإدمانُ إلى المساجد، وتلاوةُ القرآن، وكثرةُ الإخوانِ في الله عزَّ وجلَّ (٣) .