فهرس الكتاب

الصفحة 8211 من 9093

قال أبو عُمر: احتجَّ الشافعيُّ في سقوطِ وجوبِ الضحيةِ بحديثِ أمِّ سَلَمةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا دخَل العَشْرُ، عشرُ ذي الحجة، فأراد أحدُكم أنْ يُضَحِّي، فلا يأخُذَنَّ من شعَرِه ولا من أظفارِه" . قال: في قوله: "فأراد أنْ يُضَحِّي" دليلٌ على أنها غيرُ واجبة، وهذا الحديثُ رواه شُعبة، عن مالكِ بنِ أنس، عن عُمرَ بنِ مسلم، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أمِّ سَلَمة (١) . وكان مالكٌ لا يُحدِّثُ به أصحابَه، لأنه كان لا يأخذُ بما فيه من معنى المنع من حَلْقِ الشعَرِ وقَطْع الظُّفُرِ لمَن أراد الضحية، وإنما لم يأخُذْ به لحديثِ عائشةَ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعَثُ بهدْيِه ثم لا يَحرُمُ عليه شيءٌ مما يَحرُمُ على المُحْرِم حتى يَنحَرَ الهدي. وقد ذكَرنا هذا المعنى مُجوَّدًا في باب عبدِ الله بنِ أبي بكر (٢) . وذكَر عِمْرانُ بنُ أنس، قال: سألتُ مالكًا عن حديثِ أمِّ سَلَمةَ هذا فقال: ليس من حديثي. قال: فقلتُ لجُلسائِه: قد رواه عنه شُعبةُ وحدَّث به عنه، وهو يقول: ليس من حديثي. فقالوا: إنه إذا لم يأخُذْ بالحديث، قال فيه: ليس من حديثي. وقد رواه عن مالك جماعةٌ، ورُوِيَ من غيرِ حديثِ مالكٍ من وُجوه قد ذكَرناها في باب عبدِ الله بنِ أبي بكر (٣) ، والحمدُ للّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت