فهرس الكتاب

الصفحة 8212 من 9093

وروَى الشعبيُّ، عن أبي سَريحةَ الغِفَاريِّ، قال: رأيتُ أبا بكرٍ وعُمرَ وما يُضَحِّيان (١) .

وقال ابنُ عُمرَ في الضحية: ليست بحَتْم ولكنها سُنّةٌ ومعروفٌ (٢) .

وقال أبو مسعود الأنصاريُّ: إني لأدَعُ الأضْحى وأنا موسِرٌ مخافةَ أنْ يَرى جيراني أنها حتْمٌ عليَّ (٣) .

وقال عِكْرمة: كان ابنُ عباس يَبْعَثُني يومَ الأضحى بدرهَمين أشتَري له لحمًا، ويقول: مَن لقِيتَ فقل: هذه أضحيةُ ابن عباس (٤) . وهذا أيضًا مَحملُه عندَ أهل العلم؛ لئلا يُعتقدَ فيها، للمواظبةِ عليها، أنها واجبةٌ فرضًا، وكانوا أئمة يَقتَدي بهم مَن بعدَهم ممن ينظُرُ في دينِه إليهم؛ لأنهم الواسطةُ بينَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ أمتِه، فساغ لهم من الاجتهادِ في ذلك ما لا يَسوغُ اليومَ لغيرهم.

والأصلُ في هذا الباب أنَّ الضحيةَ سُنةٌ مؤكّدةٌ؛ لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلَها وواظَب عليها، أو ندَب أُمَّتَه إليها؛ وحسبُكَ أنَّ من فقهاءِ المسلمين مَن يراها فَرْضًا؛ لأمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المُضَحِّي قبلَ وقتِها بإعادتِها، وقد بيَّنّا ما في ذلك، والحمدُ للّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت