فإن قيل: إنَّ أهلَ (١) البحرين لعلَّهم لم يكونوا مَجُوسًا. قيل له: روَى قيسُ بن مسلمٍ، عن الحَسَنِ بن محمدٍ، أنَّ النبيَّ عليه السلامُ كتَب إلى مَجُوس البَحْرين يدْعُوهم إلى الإسلام؛ فمَن أسلَم منهم قُبِل، ومَن أبى وجَبت عليه الجزيةُ، و (٢) لا تُؤكَلُ لهم ذبيحةٌ، ولا تُنكَحُ لهم امرأةٌ (٣) .
وقد كتَب عمرُ بن عبد العزيز إلى عديِّ بن أرطاةَ: أمّا بعدُ، فَسَلِ الحَسَنَ - يعني البصريَّ - ما منَع مَن قبلَنا من الأئمةِ أن يَحُولوا بينَ المَجُوس وبينَ ما يَجمَعون من النساء اللّاتي لا يَجمَعُهنَّ أحدٌ غيرُهم؟ فسأله، فأخبرَه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبِل من مجوسِ البحرين الجزيةَ، وأقرَّهم على مجوسيَّتِهم، وعامِلُ (٤) رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ على البحرين العلاءُ بن الحَضْرَميِّ، وفعَله بعدَه أبو بكرٍ، وعُمرُ، وعثمانُ. ذكَره الطحاويُّ (٥) ، قال: حدَّثنا بكارُ بن قتيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن حُمْرانَ، قال: حدَّثنا عوفٌ (٦) ، قال: كتَب عمرُ بن عبدِ العزيز.
وذكَر مالكٌ في "الموطأ" (٧) ، عن ابن شهابٍ، قال: بلَغني أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أخَذ الجزيةَ من مجوسِ البحرين، وأن عمرَ بن الخطاب أخَذها من مجوسِ فارسَ، وإن عثمانَ أخَذها من البربر.