عن أمِّ بكرةَ الأسلمية، أنها اختلَعت من زوجِها عبدِ اللّه بنِ أسيد، ثم أتيا عثمانَ بنَ عفانَ في ذلك، فقال: هي تطليقةٌ، إلا أن تكونَ سمَّيتَ، فهو كما سمَّيتَ.
وقال إسماعيلُ: وكيف يجوزُ القولُ في رجلٍ قالت له امرأتُه: طلِّقْني على مئةٍ. فطلَّقها، أنه لا يكونُ طلاقًا، وهو لو جعَل أمرَها بيدِها من غيرِ شيءٍ فطلَّقتْ نفسَها كان طلاقًا؟ قال: فأما قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} . فهو معطوفٌ على: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ؛ لأنَّ قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ} . إنما يعني به: أو تطليق، واللهُ أعلم، فلو كان الخُلْعُ معطوفًا على التطليقتَيْن، لكان لا يجوزُ الخلعُ أصلًا إلا بعدَ تطليقتَيْن، وهذا لا يقولُه أحدٌ.
قال: ومثلُ هذا في القرآنِ كثيرٌ، مثل: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: ١٩٦] . وهي على كلِّ مَن حلَق مُحصَرٍ أو غيرِ مُحصَر؛ لأنه لم يَخُصَّ المُحمَر، كما لم يَخُصَّ بالفديةِ مَن قد طلَّق تطليقتَيْن، بل هي للأزواج كلِّهم.
واختلَف الفقهاءُ أيضًا في عِدَّةِ المختلِعة؛ فقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابُهم. وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبل: عِدَّةُ المختلعةِ كعِدَّةِ المطلَّقة؛ فإن كانت ممن تحيضُ فثلاثُ حِيَض، وإن كانت من اليائساتِ فثلاثةُ أشهر (١) . ويُروَى هذا عن عُمرَ، وعليٍّ، وابنِ عمر (٢) .