فهرس الكتاب

الصفحة 8428 من 9093

قال أبو عُمر: على مذهبِ عليٍّ وعبدِ اللّه في هذا الباب جماعةُ أصحاب ابنِ مسعود، وهو قولُ إبراهيمَ النَّخعيِّ، وطاووس، وسعيدِ بنِ جبير. وإلى ذلك ذهَب فقهاءُ الكوفيين (١) . وقد يَحتمِلُ أن يكونَ الإسفارُ المذكورُ في حديثِ رافع بنِ خَديج، وفي هذا الحديثِ عن عليٍّ وعبدِ اللّه، يُرادُ به وضوحُ الفَجْرِ وبيانُه، فإذا انكشفَ الفَجْرُ، فذلك الإسفارُ المرادُ، واللّهُ أعلم، من ذلك قولُ العرب: أسفرتِ المرأةُ عن وجهِها: إذا كشَفتْه؛ وذلك أنَّ مَن كان شأنه التغليسَ جدًّا لم يُؤمَنْ عليه الصلاةُ قبلَ الوقت، فلهذا قيل لهم: أسفِرُوا؛ أي: تبيَّنوا، وإلى هذا التأويل في الإسفارِ ذهَب جماعة من أهلِ العلم؟ منهم أحمدُ، وإسحاق، وداود.

حدَّثنا عُبيدُ بنُ محمدٍ (٢) وأحمدُ بنُ محمد، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُ سَلَمة، قال: حدَّثنا عبدُ اللّه بنُ الجارود، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصور، قال (٣) : قلت لأحمدَ بنِ حنبل: ما الإسفارُ؟ فقال: الإسفارُ أن يتَّضِحَ الفجرُ فلا تشُكّ فيه أنه قد طلَعَ الفَجْرُ. قال إسحاقُ كما قال.

وقال أبو بكرٍ الأثرم: قلتُ لأبي عبد اللّه -يعني أحمدَ بنَ حنبل-: كان أبو نعيم (٤) يقولُ في حديثِ رافع بنِ خَديج: "أسفِروا بالفَجْر، وكلَّما أسفرتُم بها فهو أعظمُ للأجر" . فقال: نعم، كلُّه سواءٌ، إنما هو إذا تبيَّن الفَجْرُ، فقد أسفرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت