قال مَعْمَرٌ: وكان في زمنِ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ يُؤخَذُ من الوَرْسِ العُشْر.
واختلَف الفقهاءُ فيما سُقِيَ مرَّةً بماءِ السماءِ والنهَر، ومرَّةً بدالية:
فقال مالكٌ: يُنظَرُ إلى ما تمَّ به الزرعُ فيُزكَّى عليه العُشْرُ أو نِصْفُ العُشْر، فأيُّ ذلك كان أكثرَ سَقْيِه زُكِّيَ عليه. هذه روايةُ ابنِ القاسم عنه (١) .
وروَى ابنُ وَهْب (٢) عن مالك: إذا سُقِيَ نِصْفَ سنةٍ بالعيونِ ثم انقطَعتْ، فسُقِيَ بقيةَ السنةِ بالناضح، فإن عليه نِصْفَ زكاتِه عُشرًا، والنصفَ الآخرَ نِصْفَ العُشْر. وقال مرةً أخرى: زكاتُه بالذي تمَّت به حياتُه.
وقال الشافعيُّ: يُزكَّى كلُّ واحدٍ منهما بحسابه، وبهذا كان يُفتي بكّارُ بنُ قُتيبة (٣) ، وهو حَنَفيٌّ، وهو قولُ يحيى بنِ آدم (٤) .
وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ ومحمدٌ: يُنظَرُ إلى الأغلَبِ فيُزكَّى به ولا يُلتَفتُ إلى ما سِوى ذلك.
قال الطحاويُّ (٥) : قدِ اتّفقَ الجميعُ على أنه لو سقاهُ بماءِ المطرِ يومًا أو يومينِ أنه لا اعتبارَ به، ولا يجعَلُ لذلك حِصّةً، فدلّ على أنّ الاعتبارَ بالأغلَب.