فهرس الكتاب

الصفحة 8795 من 9093

معطوفٌ على اللفظِ دونَ المعنى، والمعنى فيه الغَسلُ على التقديم والتأخير، فكأنه قال عزَّ وجلَّ: إذا قُمتُم إلى الصلاة، فاغسِلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافقِ وأرجلَكم إلى الكعبين، وامسَحُوا برؤوسِكم. والقراءتان بالنصبِ والجرِّ صحيحتان مستفيضتان، والمسحُ ضدُّ الغَسلِ ومخالفٌ له، وغيرُ جائزٍ أن تُبطَلَ إحدى القراءتَينِ بالأُخرى ما وُجد إلى تخريج الجمع بينَهما سبيلٌ، وقد وجَدنا العربَ تخفِضُ بالجوار، كما قال امرؤُ القيس:

كبيرُ أناسٍ في بِجَادٍ مُزمَّلِ (١)

فخفَض بالجوار، وإنما المزمَّلُ الرجلُ، وإعرابُه ها هُنا الرفعُ.

وكما قال زهير:

لعِب الزمانُ بها وغيَّرها ... بَعدِي سَوافِي المُورِ والقَطْرِ (٢)

قال أبو حاتم: كان الوجهُ "القطرُ" بالرفع، ولكن جرَّه على جوارِ المُور، كما قالت العرب: هذا جُحْرُ ضبٍّ خرِبٍ. فجرَّتْه، وإنا هو رفعٌ، وخفضُه بالمجاورة (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت