غيرُ صحيح في نظرٍ ولا أثر، والدليلُ على وجوبِ غَسلِ الرجلين قولُه -صلى الله عليه وسلم-: "ويلٌ للأعقابِ مِن النار" . فخوَّفَنا بذكْرِ النارِ من مخالفةِ مرادِ الله عزَّ وجلَّ، ومعلومٌ أنه لا يُعذَّبُ بالنارِ إلا على ترْكِ الواجب، ألا ترَى إلى ما في حديثِ عبدِ الله بنِ عَمْرو (١) : فرأى أعقابَنا تلوحُ فقال: "ويلٌ للأعقابِ من النار" .
وأوضحُ من هذا ما في حديثِ عبدِ الله بنِ الحارث: "ويلٌ للأعقابِ وبطونِ الأقدام من النار" (٢) .
ومعلومٌ أن المسحَ ليس شأنُه الاستيعاب، ولا خلافَ بينَ القائلين بالمسح على الرِّجلينِ أن ذلك على ظُهورِهما لا على بطُونِهما، فتبيَّن بهذا الحديثِ بُطلانُ قولِ مَن قال بمسْحِ القدَمين، إذ لا مدخَلَ لمسحِ بطُونِهما عندَهم، وأن ذلك إنما يُدرَكُ بالغسلِ لا بالمسح.
ودليلٌ آخرُ من الإجماع، وذلك أنهم أجمَعُوا على أن مَن غَسَل قدَميهِ فقد أدَّى الواجبَ الذي عليه.