فهرس الكتاب

الصفحة 8939 من 9093

وإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا صلّى جالسًا فصلُّوا جُلوسًا " فعرفْنا أفعالَه التي يُؤتمُّ به فيها، وهي الظاهرةُ إلينا من رُكُوعِه وسُجودِه وتكْبيرِه وقيامِه وقُعودِه، ففي هذه أُمِرْنا أن لا نختلفَ عليه.

قالوا: والدّليلُ على صِحّةِ هذا التأويل: حديثُ جابرٍ في قصّة مُعاذٍ إذ كان يُصلّي مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- العشاءَ، ثم ينْصرِفُ فيؤمُّ قومَه في تلك الصلاة، هي له نافلةٌ ولهم فريضةٌ، وهو حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ لا يُختلَفُ في صِحّتِه (١) .

قالوا: ولا يَصِحُّ أن يَجْعلَ معاذٌ صلاتَه معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- نافلةً ويزهَدَ في فَضْلِ الفَرِيضةِ معَه -صلى الله عليه وسلم- ويدلُّكَ على ذلك قولُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: " إذا أُقِيمَتِ الصّلاةُ فلا صلاةَ إلّا المكتوبةُ" (٢) وهذا مانعٌ لكلِّ أحدٍ أن تُقامَ صلاةُ فريضةٍ لم يُصلِّها فيَشتَغِلَ بنافلةٍ عنها.

وقد روَى ابنُ جُرَيج، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن جابر؛ أنَّ مُعاذًا كان يُصلِّي مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- العِشاءَ الآخِرَة ثمّ ينْصرِفُ إلى قومِه فيُصلِّي معَهم، هي له تطوُّعٌ ولهم فريضة (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت