قلت: فإن علم ذلك كما في إقليمين متباعدين فلا إشكال، وإن كان التباعد بحيث يشك في تأثيره في اختلاف المطالع، فليلتحق بما إذا شك في رؤية الهلال من أصله وحكمه أنه لا يجب الصوم عملًا بالأصل [1] ، وهذا متجه [2] قويم، والله أعلم.
ما ذكره فيما إذا أصبح معيّدا مفطرا في بلدة الرؤية [3] ، ثم سارت به السفينة إلى بلد لم ير فيه، وقلنا: لا يعم حكم الرؤية، من [4] إيجاب إمساك بقية النهار عليه بعيد لما فيه من تبعيض اليوم الواحد [5] .
تمامه أن يقال: مع تبعيض السبب ليكون فيه احتراز عن يوم الشك إذا بان فيه كونه من شهر رمضان [6] ، والله أعلم.
و [7] الفرق في رؤية الهلال نهارا بين ما قبل الزوال وبين [8] ما بعده [9] حكاه هو وشيخه [10] عن أبي حنيفة، وهو غير ثابت عنه، ونقل عنه مثل مذهبنا [11] ، وإنما
(1) انظر: المجموع: 6/ 281، الروضة: 2/ 212، نهاية المحتاج: 3/ 156.
(2) في (أ) و (ب) : (منهج) .
(3) في (أ) : (في بلده بالرؤية) ، وفي (ب) (في بلد الرؤية) .
(4) في (أ) و (ب) زيادة: (أن) .
(5) انظر: الوسيط: 1/ ق 147/ أ.
(6) فإنه يجب إمساك بقية اليوم دون أوله. انظر: مغني المحتاج: 1/ 423، نهاية المحتاج: 3/ 157.
(7) ساقط من (د) و (ب) .
(8) ساقط من (أ) و (ب) .
(9) قال في الوسيط: 1/ ق 147/أ"الأمر الثالث: وقت تأثير الهلال الليل، فلو رأى هلال شوال نهارا لم يفطر إلى الغروب، سواء رأى قبل الزوال أو بعده، وقال أبو حنيفة: إن رأى قبل الزوال أفطر".
(10) نهاية المطلب 2/ ق 164.
(11) انظر: بدائع الصنائع: 2/ 989، فتح القدير: 2/ 313، والبحر الرائق: 2/ 284.