بسط ما ذكره ثانيًا من الاستشهاد على ما ذهب إليه القفال [1] - رحمه الله - أنه إذا قال: بعتك هذه الصُّبرة إلا صاعًا [2] ، وهي مجهولة الصيعان، بطل بالإجماع [3] .
فلذلك إذا قال: بعتك صاعًا من هذه الصبرة، وهي مجهولة الصيعان وجب أن يبطل؛ لأنه في الصورة الأولى لم يبطل لجهالة المبيع, لأنه إذا صح بيع جميع الصبرة المجهولة أصوعُها؛ لأنه إذا عاينها خَّمن أنه كذا وكذا [4] صاعًا، فصارت كالمعلومة أصوعُها [5] ، فكذلك يصح [6] بيع [7] الصبرة إلا صاعًا؛ لأنه إذا خمَّن أنها عشرة آصُع [8] مثلًا، عرف أنه إذا استثنى منها صاعًا كان المبيع بحكم التخمين تسعة آصُوع، وإنما بطل البيع فيه؛ لأن المبيع لا يمكن [9] تنزيله على الإشاعة, لأنا لا ندري أهو عُشر الصبرة، أو تسعها، فيتعيَّن أن يكون المبيع صاعًا لا بعينه [10] مبهمًا، فيبطل للإبهام على ما تقرر، وإذا عرفت أنه إنما بطل [11] للإبهام، فالإبهام متحقق فيما إذا باع صاعًا منها, لامتناع التنزيل على الإشاعة [12] على ما
(1) انظر: الوسيط 2/ ق 6/ ب.
(2) في (د) : (بعتك صاعًا من الصبرة إلا صاعًا) .
(3) انظر: فتح العزيز 8/ 137، الروضة 3/ 29 وما بعدها، المجموع 9/ 378.
(4) في (أ) : زيادة (الواو) .
(5) في (د) : (أصعها) .
(6) ساقط من (د) .
(7) في (د) : (مع) ، وهو تحريف.
(8) في (أ) : (أصوع) .
(9) في (د) : (لا يتمكَّن) .
(10) نهاية 2/ ق 50/ أ.
(11) في (أ) : (يبطل) .
(12) انظر: فتح العزيز 8/ 137 وما بعدها، المجموع 9/ 378 وما بعدها.