أوضحناه، ولما أمكن التنزيل على الإشاعة في قوله:"بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها"صحَّ، ولم يفسد [1] ، فهذا تقرير قوله"فأي فرق بين استثناء المعلوم من المجهول، واستثناء المجهول من المعلوم" [2] .
وليس (يريد بـ) [3] الاستثناء ههنا الاستثناء الاصطلاحي، وإنما يريد به الاستثناء اللغوي، وهو الصرف [4] والاقتطاع، ففي [5] قوله: بعتك الصبرة إلا صاعًا، فقد استثنى معلومًا من مجهول اصطلاحًا ولغة، وفي قولك [6] : بعتك صاعًا من هذه الصبرة، قد استثنى أي اقتطع لنفسه مجهولًا من معلوم؛ فإنه اقتطع ما وراء صاع [7] من الصبرة، وهو مجهول، عن صاع وهو معلوم، والله أعلم.
[8] وأمَّا [9] غموض الفرق فلما ذكرنا [10] ، وأنا أقول: الفرق بينهما هو أن المبيع في قوله: صاعًا من صبرة هو الصاع، وهو معلوم المقدار والصفة.
وفي قوله: الصبرة إلا صاعًا، المبيع هو ما وراء الصاع [11] ، وليس معلومًا، فإن المعتمد في معرفة المبيع فيما إذا باع جميع الصبرة، إما هو العيان المحيط بظاهر المبيع
(1) بلا خلاف في المذهب، انظر: المصدرين السابقين.
(2) الوسيط 2/ ق 7/ أ، وتمامه"... والإبهام يعمها، وفي الفرق غموض".
(3) ما بين القوسين ساقط من (د) .
(4) في (أ) : (وهذا) .
(5) وفي (د) : (هو) .
(6) في (أ) : (قوله) .
(7) في (أ) : (الصاع) .
(8) في (أ) : زيادة (قوله) والصواب حذفها.
(9) في (أ) : (فأمَّا) .
(10) في (أ) : (ذكرناه) .
(11) في (د) : (الصفة) .