الذمة، فيجوز الاعتياض عنهما قبل القبض على قول صحيح [1] ، فإذا جعلهما مسلمًا فيهما فقد غيَّر مقتضاهما؛ لامتناع الاعتياض عن المسلم؛ ولأن المسلم فيه في رتبة المبيع، فجعل الثمن مسلمًا فيه، جعل له مبيعًا، وهو قلب للحقيقة.
فالجواب عنه: أن ذلك لا يمتنع، كما لا يمتنع لمذهبنا جعل الثمن كالمثمن في التعين [2] بالتعيين، مع أن مقتضى الثمن أن يثبت في الذمة، فيجوز الاعتياض عنه بدليل ثبوت ذلك عند الإطلاق، مع أن قوله"بدراهم"كما يحتمل دراهم في الذمة، يحتمل دراهم متعينة في نفسها , ولولا أنه مقتضى الثمنيَّة وإلا لما ثبت في الذمة، ولفسد العقد؛ لجهالة أعيان الدراهم، ومع ذلك يمكن تغيير [3] هذا المقتضى؛ لأن الإقدام على جعله في رتبة المبيع دلَّ على مساواته له في غرض المتعاقدين فسوى بينهما في الحكم، والله أعلم، و [4] كذلك ههنا، والله أعلم.
قوله [5] :"وإن استبدل عينًا، ولم يقبض في المجلس، فإن جوَّزنا بيع الدين، فلا مأخذ لاشتراط القبض" [6] ، أي جوَّزنا بيع الدين من غير [7] من عليه،
(1) وهو الجديد، وقطع به القاضي أبو حامد، والحسين، وصححه أيضًا النووي. انظر: فتح العزيز 8/ 434 - 436، المجموع 9/ 331، الروضة 3/ 172 - 173، مغني المحتاج 2/ 70، زاد المحتاج 2/ 72.
(2) في (د) : (التعيين) .
(3) في (أ) : (يعتبر) .
(4) ساقطة من (أ) .
(5) بياض في (أ) .
(6) الوسيط 2/ ق 35/ أ.
(7) نهاية 2/ ق 56/ أ.