فأوهم بهذا أنهما مسألتان، والخلاف في [1] الثانية دون الأولى، وليس كذلك قطعا، وكان ينبغي أن يقدم ذكر الخلاف من الأول [2] ، ولا يكرّر صورة واحدة بعبارتين، وعبارة"النهاية" [3] ، و"البسيط" [4] سالمة عن هذا الإيهام، والله أعلم.
قوله في القضاء في المسجد:"قال الشافعي - رحمه الله: إذا كنت أكره ذلك فإقامة الحدود أكره" [5] ، إنما قال الشافعي"وأنا لإقامة الحد في المسجد أكره" [6] وهذا هو الصواب، والله أعلم.
قوله في أنه لا يقضي مع الحزن والألم والجوع:"إذ يسوء خلقه فيحتدّ غضبه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يقضي القاضي، وهو غضبان" [7] .
تمامه أن يقول: وإن لم يحتدّ غضبه فيشتغل قلبه، فهو في معنى المنصوص، وهذا الحديث في الصحيحين [8] من رواية أبي بكرة [9] بتاء التأنيث، والله أعلم.
(1) في (ب) : (من) .
(2) في (ب) : (الأولى) .
(3) 25/ ق 124/ أ.
(4) 6/ ق 81/ أ.
(5) الوسيط: 3/ ق 220/ ب، ولفظه في النسخة التي بين يدي"... فإقامة الحدود أولى بأن أكره".
(6) هذا لفظه في مختصر المزني: ص 315، ولفظه في الأم: 6/ 278"وإذا كرهت له أن يقضى في المسجد فلأن يقيم الحد في المسجد، أو يعزر أكره".
(7) الوسيط: 3/ ق 221/ أ.
(8) البخاري: 13/ 146 مع الفتح في كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي، أو يفتي وهو غضبان؟، ومسلم: 12/ 15 مع النووي في كتاب الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان.
(9) هو نفيع بن الحارث بن كَلَدَة بن عمرو، أبو بكرة الثقفي، وقيل: اسمه مسروح - بمهملات - أسلم بالطائف، وكان من فضلاء الصحابة، وإنما كني أبا بكرة؛ لأنه كان يدلي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من حصن الطائف ببكرة فاشتهر بأبي بكرة ثم نزل البصرة، ومات بها سنة 51 أو 52 هـ. انظر: الاستيعاب: 3/ 567، وتهذيب الأسماء واللغات: 2/ 198، الإصابة: 3/ 571 - 572، التقريب: ص 565.