قوله في المنع من الاستنجاء بالزجاج الأملس:"لأنه [1] يبسط النجاسة، فإن نقلها عن محلها تعين الماء" [2] هذا يُصحَّف [3] ويقرأ قوله"فإن"بالتشديد أي النقل لها يوجب استعمال الماء، وإنما صوابه فإن نقلها بحرف الشرط أي إذا استنجى بالزجاج ثم أراد أن يستنجي بالحجر نظرت: فإن نقل الزجاج النجاسة لم يجز ذلك، وتعين الماء، كان لم ينقلها جاز الاستنجاء بالحجر. بخلاف الذي ذكره قبله من الاستنجاء بنجس [4] ، فإنه يتعين فيه الماء مطلقًا من غير تفصيل [5] . فأراد الفرق في ذلك بين الاستنجائين الفاسدين، كما فعله الفوراني [6] ، وهو يحذو حذوه كثيرًا، والله أعلم.
قوله:"وفي التراب والحُمَمَة اختلاف نصًّ" [7] هي الحممة بضم الحاء المهملة وفتح الميم [8] . المشكل في هذا توجه قول من أثبت قولًا في المنع [9] في الحُمَمة الصلبة القالعة، وقول من أثبت قولًا في الجواز في الحممة المتفتتة والتراب [10] . أما المنع في الحممة فقد روينا عن ابن مسعود قال: (قدم وفد الجنِّ على رسول الله
(1) في (أ) و (ب) : فإنه.
(2) الوسيط 1/ 399.
(3) في (د) : تصحيف، والمثبت من (أ) و (ب) .
(4) قال الغزالي:"احترزنا بالطاهر عن الروث والعين النجسة؛ فإنها تزيد المحل نجاسة أجنبية، فيتعين الماء بعد استعمالها". الوسيط 1/ 399.
(5) وراجع: التنقيح ل 49/ ب - ل 50/ أ.
(6) انظر: الإبانة ل 11/ ب.
(7) الوسيط 1/ 399. وقبله: وبقولنا - أي احترزنا - منشَّف: عن الزجاج الأملس ... وفي التراب ... الخ.
(8) انظر: القاموس المحيط 4/ 44، لسان العرب 3/ 343، والحُمَمة: الفحم.
(9) في المنع: سقط من (أ) .
(10) راجع فتح العزيز 1/ 494 - 495، المطلب العالي 1/ ل 294/ ب - ل 295/ أ.