وإنما تردد شيخه في صوت غفل بعد حرف ليس مدَّة وإشباعًا لإحدى الحركات الثلاث، فغيَّر صاحب الكتاب صورة ذلك فيه دون"البسيط" [1] ، وأجرى التردد فيما إذا كان ذلك مدَّة، وهو خلاف النقل، وبعيد من حيث المعنى، فإن كان قد صار إلى عدم [2] الإبطال فيه صائر [3] فهو يتوجه بأن إشباع الحركة في حكم الحركة لا يعد حرفًا ثانيًا، والله أعلم.
ذو اليدين [4] اسمه خِرْباق بخاء معجمة مكسورة، ثم راء ساكنة، ثم باء موحدة، ثم ألف، ثم قاف. لُقِّب ذا اليدين لطول كان في يديه، وهو من بني سليم [5] وحديثه ثابت في"الصحيحين" [6] ، والحديث حديث أبي هريرة وفيه ذكر ذي اليدين، واختصاره: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر أو العصر فسلَّم من ركعتين، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فصلى اثنتين أخريين، ثم سلَّم، ثم سجد) .
(1) انظره 1/ ل 113/ ب.
(2) إلى عدم: مكررة في (ب) .
(3) حكاه الرافعي والنووي وجهًا انظر: فتح العزيز 4/ 107، روضة الطالبين 1/ 394.
(4) قال الغزالي:"أما أعذار الكلام فخمسة ... الثاني: النسيان: وهو عذر في قليل الكلام لحديث ذي اليدين ..."الوسيط 2/ 654 - 655.
(5) هو خرباق بن عمرو، وليس هو ذا الشمالين كما قاله الزهري؛ لأن ذا الشمالين خزاعي وقتل يوم بدر، وذو اليدين سلمي عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - زمانًا حتى روى المتأخرون من التابعين عنه. انظر ترجمته في: أسد الغابة 2/ 179، تهذيب الأسماء 1/ 185، الإصابة 3/ 87.
(6) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره 2/ 674 رقم (482) ، وصحيح مسلم. مع النووي - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له 5/ 67 - 68.