على ما ذكره الإمام في"نهايته"في باب الوضوء [1] ، وههنا نقل القولين مطلقًا في مسألة الانفضاض مع أنه عذر في حق الخطيب، وفيما لو سكت وطال من غير انفضاض [2] . ولعل سبب الفرق: أن للموالاة تأثيرًا عظيمًا في إيقاظ القلوب الذي هو المقصود من الخطبة، وذلك يفوت بتركها، وسواء فيه وجود [3] العذر وعدمه. وما هو المقصود من الوضوء لا يفوت بترك الموالاة، والله أعلم.
قوله في انفضاضهم في أثناء الصلاة فيه أقوال:"أحدها: أنه تبطل الجمعة بنقصان العدد في لحظة كما في الوقت، وكما في الخطبة" [4] يعني به ما إذا أتى بركن من أركان الخطبة [5] في حال انفضاضهم فإنها لا تصح قولًا واحدًا [6] ، وإنما لم يجر فيها هذا الخلاف؛ لأن المصلي مصل [7] لنفسه، وذلك موجود في حالة الانفضاض [8] ، والخطيب يخطب لغيره، وذلك مفقود في حالة الانفضاض, فلم يلزم من المسامحة في نقصان العدد في الصلاة على قول [9] ، المسامحة في الخطبة، والله أعلم.
(1) انظره 1/ ل 37/ أ.
(2) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 204/ ب.
(3) في (أ) : وسواء فيه في وجود.
(4) الوسيط 2/ 741.
(5) انظر أركان الخطبة في: الوسيط 2/ 750 - 751.
(6) انظر: الوسيط 2/ 740.
(7) في (د) و (ب) : مصلي، والمثبت من (أ) .
(8) في (ب) : الانفصال.
(9) انظر: نهاية المطلب 2/ ل204/ ب، فتح العزيز 4/ 527 - 528، روضة الطالبين 1/ 515.