قوله [1] :"إنّه كان يحذر مكائد المنافقين" [2] أي لئلا يُعرف طريقه لو لم يخالف فيه فيرصدوه، ويتمكنوا من المكروه به؛ لانتشار الخلق في هذا اليوم. وفيه وجه آخر: أنّه كان يقصد بذلك غيظ المنافقين. وفيه نحو [3] عشرة أوجه [4] ، قيل: إنَّ أشبهها أنّه كان يفعله لئلا يكثر الزحام فتجتمع الناس على طريقه على تقدير أن تعرف طريقه في الرجوع وأنّها الأولى؛ لأنّه روي في حديث ابن عمر:"لئلا يكثر الزحام" [5] .
قوله:"أطول الطريقين؛ لأنّه قربة" [6] أي و [7] الانصراف ليس بقربة كما صرَّح به شيخه [8] ، وغيره [9] ، وليس بصحيح؛ لأنّه يثاب على رجوعه كما في الرجوع من المسجد، والمعنى فيه ظاهر، وفيما رواه أبيُّ بن كعب
(1) في (أ) و (ب) : وقوله.
(2) الوسيط 2/ 790.
(3) في (ب) : نحو من.
(4) انظرها في: المجموع 5/ 12، زاد المعاد 1/ 449، فتح الباري 2/ 548.
(5) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار 3/ 56 وضعَّفه حيث قال:"وروى من وجه غير معتمد عن عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن أبيه عن نافع عن ابن عمر، وزاد فيه: (ليتسع الناس في الطرق) . وعبد الرحمن هذا أيضًا ضعيف". أهـ وراجع: فتح الباري 2/ 548.
(6) الوسيط 2/ 790. وقبله: وقيل - أي من الأوجه في مخالفة الطريق - إنّه كان يسلك أطول الطريقين في الذهاب ... إلخ
(7) سقط من (أ) .
(8) انظر: نهاية المطلب 2/ ل113/ أ.
(9) كالبغوي في التهذيب ص: 740، وأشار إليه الشاشي في حلية العلماء 2/ 311.