وأما قطعه بأن القعدة بين السجدتين لا تطوَّل [1] . فإنه يأباه ما ذكرناه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وهو أعلم. قال [2] :"يستحب أن يخطب خطبتين كما في صلاة العيد، إلا أنه لا يجهر في الكسوف، ويجهر في الخسوف" [3] هذا مشكل والاستثناء راجع إلى ما تضمنه الإطلاق من أن ما ذكر من كيفية الصلاة يعمُّ [4] صلاة الكسوف والخسوف فكأنه قال: وتستوي صلاة الخسوف وصلاة [5] الكسوف إلا في الجهر، وقد أفصح عن هذا في"البسيط" [6] . ثم إن الرواية قد اختلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجهر والإسرار في كسوف الشمس [7] ، ومن روى الجهر أكثر فلذلك رجَّحناه [8] ، والله أعلم.
(1) قال الغزالي:"ولا خلاف أن القعدة بين السجدتين لا تطوَّل". الوسيط 2/ 797.
(2) في (ب) : قوله.
(3) الوسيط 2/ 797. وقبله: ثم إذا فرغ من الصلاة يستحب ... إلخ.
(4) في (أ) : ويعمُّ.
(5) سقط من (أ) .
(6) 1/ ل161/ أ.
(7) فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها) ، وفي الباب عن أبيِّ بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وهو مروي عن زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، والعلاء بن يزيد. وروى الترمذي عن سمرة ابن جندب قال: (صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في كسوف لا نسمع له صوتًا) قال الترمذي:"حديث سمرة حسن صحيح"، وفي الباب عن ابن عباس. انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الكسوف، باب الجهر بالقراءة في الكسوف 2/ 638 رقم (1065) ، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف 6/ 203 - 204، وجامع الترمذي أبواب السفر، باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف 2/ 451 - 452 رقم (562، 563) وكلا الحديثين من لفظه، وراجع: التمهيد 3/ 310 - 311، ونصب الراية 2/ 232 - 234، والتلخيص الحبير 5/ 77 - 78، وفتح الباري 2/ 639 - 640.
(8) ورجحه ابن خزيمة، والخطابي، وابن المنذر. انظر: صحيح ابن خزيمة 2/ 327، معالم السنن 1/ 702 ونقله عنه الرافعي في فتح العزيز 5/ 77، الأوسط لابن المنذر 5/ 298.