قوله:"وفي إخراج البهائم قصدًا تردد" [1] يعني وجهين [2] ، والأصحُّ عنده أنه يستحب؛ فإنه لم يذكر في"الوجيز"لفظًا غيره [3] ، لكن غيره [4] نقل أن المنصوص في"الأم" [5] نفي الاستحباب. والاستحباب قول أبي إسحاق المروزي [6] ، والله أعلم. ولذلك تأثير ظاهر إذا وجدت الكيفيَّة التي فعلها قوم يونس - صلى الله عليه وسلم - حيث فرَّقوا بين البهائم وأولادها مع فعلهم مثله في أنفسهم [7] ، وهو متجه بدون ذلك لما فيه من توافق فاقات المضطرين، وتظافر رغبات الراغبين [8] على اختلاف أنواعها وأنواعهم، والله أعلم.
قوله:"ولا بأس بخروج أهل الذمَّة" [9] هذه عبارة يطلقها الفقهاء في مباح
خولف المبيح في إباحته، أو في مباح تركه أولى، وهذا عند الأصوليين المتأخرين غير مباح، بل مكروه [10] . وليس هذا بالقول [11] المزيَّف المحكي في
(1) الوسيط 2/ 800. وقبله: ويستحب إخراج الصبيان، وفي إخراج البهائم ... إلخ.
(2) في (ب) : على وجهين.
(3) في (ب) : لفظًا في الوجيز، بالتقديم والتأخير، وانظر الوجيز 1/ 72.
(4) كالشيرازي في المهذَّب 1/ 124، والشاشي في حلية العلماء 2/ 322.
(5) حيث قال الشافعي:"ولا آمر بإخراج البهائم". الأم 1/ 413.
(6) انظر النقل عنه: في المهذَّب وحلية العلماء في الموضعين السابقين.
(7) انظر: البداية والنهاية 1/ 217، وراجع تفسير قوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إلا قَوْمَ يُونُسَ} ، سورة يونس الآية (98) كالجامع لأحكام القرآن 8/ 245، وتفسير ابن كثير 2/ 433.
(8) في (ب) : الداعين.
(9) الوسيط 2/ 800. وبعده: إن انحازوا إلى جانب.
(10) انظر مثلًا: الإحكام للآمدي 1/ 122.
(11) في (ب) : القول.