فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 913

وقد عاصر من علماء اللغة الأصمعىّ (- 216) ، وأبا زيد (- 214) ، وكان بينهم من الخلاف ما يكون بين المتعاصرين، ولكنّ خلافهم هذا لم يصل إلى الريبة في الثقة بما يرويه كل واحد منهم «1» ، أو إلى الأنفة من الاعتراف بالحق لصاحبه حين يبدو وجه هذا الحق «2» . ذلك لأنهم لم يكونوا يختلقون ولا يتزيدون.

ومن هنا نرى شذوذ قول بعض الباحثين الغربيين: إن أبا عبيدة كان حين يضيق علمه يختلق ما يفيده في نزعته «3» وكان الرواة والآخذون عنهم يرجّحون أبا عبيدة إذا قاسوه بصاحبيه أو بأحدهما «4» ، على ما ساءت عبارته وحسنت عبارة الأصمعى التي هيأت له أن يفوز على أبى عبيدة في مواقف يذكرها الرواة «5» ، ولعل ملحظهم في هذا التفضيل أن أبا عبيدة كان له- إلى غزارة العلم- مرونة وحرية في فهم اللغة لم تكن عند الأصمعى وأبى زيد «6» ، على أن أبا عبيدة وأبا زيد كانا يتفقان في كثير من مسائل اللغة «7» .

ثقافة أبى عبيدة:

كان أبو عبيدة من المعمّرين، وفى عهده وضعت أسس العلوم الإسلامية على ما اختلفت نواحيها من تفسير وحديث وفقه وأخبار، وكان أبو عبيدة يشارك فى

(1) مراتب النحويين 80، المزهر 2/ 404.

(2) مختار أخبار النحويين 209 ا.

(3) جولد زيهر. 1/ 202.

وقد أحال على أنساب الأشراف ص 172.

(4) المزهر 2/ 402 وأنظر ابن خلكان 2/ 156.

(5) تاريخ بغداد 13/ 256، الإرشاد 19/ 160.

(6) المزهر 2/ 402.

(7) جمهرة ابن دريد 3/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت