فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 913

«لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» (177) ، «1» فالعرب تجعل المصادر صفات، فمجاز البرّ هاهنا:

مجاز صفة ل «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» ، وفى الكلام: ولكن البارّ من آمن بالله، قال النابغة:

وقد خفت حتى ما تزيد مخافتى ... على وعلى في ذى القفارة عاقل «2»

«وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ» (177) رفعت على موالاة قوله: «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» وفى وفعل «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ» ، ثم أخرجوا «وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ» (177) من الأسماء المرفوعة، والعرب تفعل ذلك إذا كثر الكلام سمعت من ينشد بيت خرنق بنت هفّان من بنى سعد بن ضبيعة، رهط الأعشى:

لا يبعدن قومى الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر «3»

(1) «ليس ... البار» : قال القرطبي (2/ 239) : ويجوز أن يكون البر بمعنى المبار، والبرّ، والفاعل قد يسمى بمعنى المصدر، كما يقال: رجل عدل وصوم، وفطر وفى التنزيل: «إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا» (67/ 30) أي غائرا وهذا اختيار أبى عبيدة. وقال المبرد: لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت «ولكن البر» بفتح الباء.

(2) ديوانه من الستة 22- وأمالى المرتضى 1/ 155، والإنصاف لابن الأنبارى 164، والسمط 465، ومعجم البلدان 4/ 561 في مادة «مطارة» .

(3) خرنق: بنت بدر بن هفان بن تميم بن قيس بن ثعلبة بن عكابة، كانت شاعرة جاهلية. أنظر ترجمتها في مقدمة ديوانها ص 3، 8، والسمط 780، والعيني 3/ 603، والخزانة 2/ 307. - والبيتان: قد اختلفوا في قائلهما قديما، فهما في ديوان خرنق ص 10 ونسبهما أبو عبيدة إليها (حسبما ذكر في الخزانة 2/ 107) وأبو زيد في النوادر 108 إلى حاتم، وهما في الكتاب 1/ 84، 210، 213، وتهذيب الألفاظ 558، والكامل 452، ومنتخب كنايات الجرجاني 11، وأمالى المرتضى 1/ 146 والسمط 548، والشنتمرى 1/ 104، 246، 249، والقرطبي 6/ 14، والعيني 3/ 602.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت