وجعل كتابه في مقدمة وعشر روضات. والمقدمة قصيرة تتضمن كلام بعض السلاطين ومنهم الغوري. والروضات العشر يذكر في كل واحدة منها مجالس السلطان في شهر. وكانت المجالس تجتمع في كل أسبوع مرة أو اثنتين أو ثلاثًا.
وأولها مجالس رمضان سنة عشر وتسعمائة. وأول مجلس منها يوم الخميس الثالث والعشرون من الشهر، وآخرها مجالس رجب فهي عشر روضات في أحد عشر شهرًا لأن السلطان لم يجلس في شهر ذي القعدة، لوفاة ولده محمد.
والمؤلف يصف كل مجلس وتاريخه ومدته، ويذكر الإمام الذي يحضر المجلس وكبار الحاضرين، ثم يذكر المسائل التي طرحت للبحث في المجلس. يقول في المجلس الأول:
(طلعت يوم الخميس ثالث وعشرين رمضان المبارك في تاريخ سنة عشر وتسعمائة، وكان في خدمته ناصح الملوك والسلاطين شيخ حسن جلبي؛ وكان الإمام في تلك الليلة شيخ شمس الدين السمديسي. وقعدوا في الأشرفية ستين درجة. ووقع في تلك الليلة أسولة. السؤال الأول الخ) . .
ويقول في المجلس الثاني من شوال:
(طلعت يوم الأحد تاسع شهر شوال، وقعدوا خمسين دقيقة في البيسيرية الأشرفية. والإمام كان شيخ محب الدين المكي، وشيخ الإسلام كان حاضرًا. وخواجه غياث الدين ده دار، وقاضي جمال الدين الخشاب، وكثير من الناس كانوا في الخدمة الشريفية والعتبة العلية) .
يبدأ السلطان أكثر الأحيان بسؤال يجيب عنه أحد الحاضرين فيرتضي السلطان جوابه أو يناقشه، وأحيانًا يبدأ أحد الحاضرين الكلام. وأكثر المسائل دينية وبعضها تاريخية، ومنها الغاز في موضوعات شتى، وقصص عن الملوك وغيرهم.
وأحيانًا يصف المؤلف مشاهد ويروي أحاديث لها في التاريخ خطر كبير.
مثلًا يصف إحياء السلطان المولد النبوي، ويذكر طوائف الناس الذين اجتمعوا، وما فعلوا في هذا المحفل، ويبين كيف جلس السلطان ليلًا وكيف يتقدم إليه كبار الدولة وينشد كل منهم شعرًا في مدحه وكيف يقابلهم السلطان. وقد ذكر أن الخليفة يعقوب المستمسك بالله خليفة مصر تقدم (وباس الأرض، كفرض العين وعين الفرض) وأنشد:
إن الخلافة ثوب قد خُصصت به ... إذا لبست فلم يفضل ولم يعزِ