فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 831

وزاد الكوفيون في أدوات العطف: كيفَ وأَينَ وهَلاّ، واستدلوا على ذلك بأَنَّ العرب تقول: ما أَكلتُ لحمًا فكيفَ شحمًا، وما يَعجبني لحمٌ فكيفَ شَحم، ولقيتُ زيدًا فأَينَ عَمرًا، وهذا زيدٌ فأَينَ عمروٌ، وضربتُ زيدًا فهلاّ عمرًا، وجاءَكَ زيدٌ فهلاّ عمروٌ، وقالوا: فمجيء الاسم الذي بعد هذه الأدوات من الإِعراب على حسب إعراب الاسم المتقدم دليل على أَنها للعطف. قلت: وهذا خطأ، لأنها لو كانت للعطف لعطفت المخفوض على المخفوض لأنه لم يوجد من حروف العطف ما يعطف المرفوع والمنصوب ولا يعطف المخفوض. وهم يقولون: ما مررتُ برجلٍ فكيفَ بامرأةٍ؟ ولا يقولون: فكيفَ امرأةٍ، فدلَّ ذلك على أنّها ليست بعاطفة، وَأَنَّ ما بعدها إذا كان مرفوعًا أَو منصوبًا محمول على إضمار فعل، فكأنّك قلت: فكيفَ آكلُ شحمًا؟ وفكيف يُعجِبُني عمروٌ؟ وفأَين أَلقى عمرًا؟.

وأَما فأَينَ عمرو؟ فعمرو مبتدأ وأَين في موضع خبره فكأَنّك قلت: فهلاَّ لقِيتُ عمرًا وفهلاّ جاء عمروٌ فإن قيل: فهلا قلت: فكيف امرأةٍ، على تقدير: فكيفَ مررتُ بامرأةٍ؟ فالجواب: إِنَّ إضمار الخفض وإبقاء عمله لا يجوز كما تقدم إلا في ضرورة الشعر أَو نادر الكلام، ومما يدلّ على أَنَّ كيف وهّلا وأَين ليست من حروف العطف دخول حرف العطف عليها وهو الفاء، قال الأستاذ: والحروف المذكورة تنقسم قسمين: قسم يَشرَك في اللفظ والمعنى وقسم يَشرَك في اللفظ لا في المعنى. فالذي يَشرَك في اللفظ والمعنى هو الواو والفاء وثُمَّ وحتى، ألا ترى أنَّك إذا قلت: قام القومُ حتى زيدٌ، وقام زيدٌ فعمروٌ أو ثُمَّ عمروٌ، فإنَّ المعطوف في ذلك كله شريك المعطوف عليه في الإِعراب والقيام؟.

والحروف المُشرِكة في اللفظ لا في المعنى ما بقي، ألا ترى أنّك إذا قلت: قام زيد أو عمرو أو قام زيد لا عمروٌ فإن القائم أحدهما والآخر ليس كذلك وكذلك سائر ما بقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت