فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 831

فالجواب: إنَّ قوله: لا، جواب لاعتقادها وذلك أَنَّها لم تسأل بأم المتصلة إِلاَّ بعدما قطعت في ظنِّها أَنّه إما ذو زوجةٍ وإما ذو خصومة، فأَجابها عن ذلك بإلا، كأنّه قال: لستُ ذا زوجةٍ ولا ذا خصومةٍ، ولو كان سؤالها بأم سؤالًا صحيحًا لم يكن الجواب إِلاّ بأن يقول: ذو زوجةٍ أَو ذو خصومةٍ.

فإن قال قائل: فلعل أم هذه منفصلة ويكون ذو خصومة خبر ابتداء مضمر، كأنه قال أم أنت ذو خصومةٍ، فيكون ما بعدها جملة ولذلك أجاب لا. فالجواب: إِنَّ أم المنفصلة إِنَما يجاب ما بعدها خاصة لأنَّ ما قبلها مضرب عنه فلا يحتاج إلى جواب، وهو هنا قد أجابَ عن قولها: أذو زوجة؟ وعن قولها: أم ذو خصومةٍ؟ فنفي أن يكون ذا زوجةٍ بالمصر بقوله: إِنَّ أهليَ جيرةٌ لأكثبة الدَهنا، ونفى أن يكون ذا خصومةً بقوله:

وما كنتُ مُذْ أبَصَرْتِنِي في خصومةٍ

قلم يبق إلا أن يكون محمولًا على ما ذكرنا.

والأحسن في أم المتصلة: أن توسط ما لا تسأل عنه وتؤخّر أحد المسؤولين عنهما وتقدم الآخر فتقول: أزيدٌ قامَ أم عمروٌ؟ فتوسط قامَ لأنّك لا تسأل عنه. وقد يجوز تقديم ما لا تسأل عنه وتأخيره فتقول: أزيدٌ أمْ عمروٌ قائم أو أقائمٌ زيدٌ أم عمرو؟ إلاّ أن الأفصح ما ذكرناه أولًا.

وكذكل تقول: أقامَ زيدٌ أم قَعَد؟ فتوسّط زيدًا، لأنّك لا تسأل عنه قد يجوز تقديمه وتأخيره فتقول: أقامَ أم قَعَد زيدٌ؟ وأزيدٌ قامَ أم قَعدَ؟ وقد يجوز حذف الهمزة مع أم المتّصلة لفهم المعنى، وذلك قليلٌ فتقول: قامَ زيدٌ أم عمروٌ؟ تريد: أقامَ زيدٌ أم عمروٌ؟ ومن ذلك قوله:

لَعَمرُكَ ما أدري وإنْ كنتُ داريًا

بِسَبعٍ رمينَ الجَمَر أم بثمانِ يريد: أبسبع رمينَ الجمرَ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت