فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 831

فأبٌ معطوف على الضمير في يكن من غير تأكيد ولا طول.

وأما ضمير الخفض فلا يعطف عليه إِلاّ بإعادة الخافض نحو قولك: مررتُ بكَ وبزيدٍ، ولا يجوز أن تقول: مررت بِكَ وزيدٍ. والسبب في ذلك أنَّ ضمير الخفض شديد الاتصال بما قبله، فينزّل لذلك معه منزلة شيء واحد، فلو عطفت من غير إعادة خافض لكنت قد عطفتَ اسمًا واحدًا على اسمٍ وحرفٍ، إذ لا يُتصوَّر أن تعطف على بعض الكلمة دون بعض فلذلك أعدتَ الخافض حتى تكون قد عطفتَ اسمًا وحرفًا على اسم وحرف مثله.

وزعم المازني أن امتناع ذلك لأجل المعطوف شريك المعطوف عليه، فلا تجوز عنده مسألة حتى يجوز قلبها، إذ كل واحد منهما بمنزلة الآخر، فيجوز مثل: قام زيدٌ وعمروٌ، لأنك لو عكست لقلت: قام عمروٌ وزيدٌ، وذلك مستقيم.

ولا يجوز: مررتُ بكَ وزيدٍ، لأنّك لو قلت: مررت بزيدٍ وكَ، ولم يجز فإذا قلت: مررتُ بكَ وبزيدٍ، جاز، لأنّكَ لو قلت: مررتُ بزيدٍ وبكَ، جاز.

وهذا الذي ذهب إليه المازني هو الأكثر في المعطوفات، وإلا فقد يجوز في باب العطف ما لا يجوز عكسه، ألا ترى أنّك تقول: رُبَّ رَجُلٍ وأخيه وكلُّ رجُلٍ وضيعتُه، ولا يجوز عكس ذلك، لأنَّ رُبَّ وكلّ لا يدخلان مباشرة إِلاّ على النكرات فلذلك كان الأولى ما عللنا به أولًا.

ولا يجوز العطف من غير إعادة الخافض إِلاّ في ضرورة شعر نحو قوله:

الآن قرَّبتَ تَهجونا وتشتِمُنا

فاذهبْ فما بك والأيامِ من عَجَبِ

وكان الوجه أن يقول: وما بِكَ وبالأيّامِ. وقول الآخر:

آبَكَ أَيِّهْ بِيَ أو مُصَدَّرِ

من حُمُرِ الجِلِّة جَأْبٍ حَشْوَرِ

وكان الوجه أن يقول: وبِمصدرٍ، وقول الآخر:

تُعلّق في مثلِ السواري سيوفُنا

فما بينها والأرضِ غَوْطٌ نَفَانِف

وكان الوجه أن يقول: فما بينها وبين الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت