فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 831

وإن شئت: الفعل لفظ يدل على معنى في نفسه ويتعرض ببنيه للزمان ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه.

فقولي: لفظ، جنس عام للاسم والفعل والحرف. وقولي: ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه يحترز من مثل: قمت، فإنه يدل على معنى في نفسه ويتعرض ببنيته للزمان، لأنه إذا تعرض الفعل الذي هو «قام» للدلالة على الزمان والضمير قد يتنزّل منزلة الحرف منه فلا يبعد أن توصف الجملة التي هي: قمت، بأنها تعرّضت ببنيتها للزمان. فيتخلص ذلك بأن تقول: ولا يدل جزء من أجزائه على جزء منه أجزاء معناه، كما فعلت ذلك في حد الاسم.

قوله: (والحدث المصدر وهو اسم الفعل والفعل مشتق منه) . لما كان قد أخذ في حد الفعل إنَّه: ما دل على حدث، وكان الحدث في اصطلاح النحويين بخلاف ما هو عليه في العرف، لأنه في العرف: المعنى الصادر عن الفاعل، وفي اصطلاح النحويين: اللفظ الصادر عن الفاعل خاف أن لا يفهم ما أراد بالحدث فاحتاج إلى تبيينه فبينَّ أن الحدث إنما أراد به المصدر وبين المصدر بأنه اسم الفعل.

الفصل ظاهره متناقض، لأنه من حيث جعل المصدر اسمًا للفعل مشتقًا يلزمه أن يكون الفعل قبل المصدر، لأن المسمى قبل الاسم، ومن حيث جعل الفعل مشتقًا من المصدر يلزمه أن يكون المصدر قبل الفعل، لأن المشتق منه قبل المشتق، وفي الانفصال عن ذلك طريقان:

أحدهما: أن يكون أراد بالفعل الأول المعنى الصادر عن الفاعل، كأنه قال: والمصدر اسم المعنى الصادر عن الفاعل، وأراد بالفعل الأخير اللفظ الذي هو أحد أقسام الكلام وهو الفعل في اصطلاح النحويين، كأنه قال: والفعل الذي هو أحد أقسام الكلام مشتق من المصدر الذي هو اسم المعنى الصادر عن الفاعل، فيكون الفعل الذي هو قبل المصدر خلاف الفعل الذي هو بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت