فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 831

يريد: إِلاّ ألمّت الكذوبُ برَحْلي أو خيالتُها، فالجواب: إِنَّ الكذوب صفةٌ لخيالتها، وقوله: أو خيالتُها عطف على الضمير في أَلمت ولم يحتج إلى تأكيد لطول الكلام بالمجرور، وهو برحلي.

ولا يجوز أيضًا الفصلُ بين حرف العطف والمعطوف إِلاَّ بالقَسَمِ خاصّة أو بالظرف والمجرور بشرط أن يكون حرف العطف على أزيد من حرف واحد نحو قوله: قامَ زيدٌ ثُمَّ واللَّهِ عمروٌ أو بل والله وعمرو، وقامَ زيد في السوق ثم في الدارِ عمروٌ. ولا يجوز أن تقول: قامَ زيدٌ فواللَّهِ عمروٌ، ولا: وواللَّهِ عمروٌ، لكون الواو والفاء على حرفٍ واحدٍ فيشتدُ افتقارهما فكرهوا الفصلَ لذلك.

وقد يجوز الفصلُ بين الواو والفاء بالظرفِ والمجرور في ضرورة شعر، نحو قوله:

يومًا تراها كشِبهِ أَردِيَة

العَصْبِ ويومًا أديمها نَغِلا

ففصل بـ (يومًا) بين الواو وأديمها المعطوف على الضمير في تراها.

وإذا تقدّم معطوف ومعطوف عليه وتأخر عنهما ضمير يعود عليهما فلا يخلو أن يكون العطف بالواو أو بالفاء أو بثُمَّ أو حتى أو بغير ذلك من حروف العطف، فإن كان العطف بالواو كان الضمير على حسب ما تقدم نحو قولك: زيدٌ وعمروٌ قاما، زيدٌ وعمروٌ وخالدٌ قاموا، لا يجوز أَن تُفرِد الضمير فتجعله على حسب الآخر إِلاّ حيثُ سمع ويكون الحذف من الأولِ لدلالة الثاني عليه نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} (التوبة: 62) كان الوجه أن يقول: يِرضُوهما، فأفرد بتقدير: واللَّهُ أَحقُ أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه. فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه.

ومن ذلك أيضًا قولُ الشاعر:

إِنَّ شَرْخَ الشَبابِ والشَعَرَ الأَسـ

ـــــــــوَدَ ما لم يُعاصَ كانَ جُنونًا

كان الوجه أن يقول: ما لم يُعاصيَا، فأفرد وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه تقديره: إِنَّ شَرْخَ الشَبابِ ما لم يُعاصَ كان جنونًا والشَعَرِ الأَسودَ ما لم يُعاصَ كان جنونًا.

وحتى في ذلك بمنزلة الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت