فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 831

وكلّ ذلك جائز ما لم يؤدِّ إلى العطف على عاملين، فإنَّ ذلك لا يجوز، فلا يجوز أن تقول: مرَّ زيدٌ بعمرو وبَكرٍ خالدٌ، فتعطف بكرًا على عمروٍ وخالدًا على زيدٍ، لأنَّ ذلكَ يؤدّي إلى نيابة الواو مناب مرَّ وهو العامل في زيد ومناب الباء وهي العاملة في عمرو، ويكون التقدير: ومرَّ ببكر خالدٌ، فتكون الواو تعطي معنى الباء ومعنى الفعل فيجيء حرفٌ واحدٌ يعطِي في حينٍ واحدٍ أزيدَ من معنى واحدٍ. وحرفٌ واحدٌ لا يدلُّ في حينٍ واحدٍ على أزيد من معنى واحد.

فإن أردت أن تعطف في هذه المسألة فلا بُدَّ من ذكر الباء فتقول: مرَّ زيدٌ بعمروٍ وببكرٍ خالدٌ، حتى لا تنوب الواو إلاّ منابَ عامل واحد.

وأبو الحسن الأخفش يجيز ذلك ويقول: لمّا ناب حرف العطف مناب عامل واحد فكذلك ينوب مناب أزيد، إلاّ أنه إذا اجتمع له في العطف مخفوض وغير مخفوض قدَّم المخفوض على غيره. ولا يجيز غير ذلك وذلك نحو: مرَّ زيدٌ بعمروٍ وبكر خالدٌ، ولا يجيز: وخالدٌ بكرٍ، لئلا يكون كأنّك قد فصلتَ بين الخافضِ والمخفوضِ، ألا ترى أن بكرًا كأنّه مخفوض بالواو. ويستدل على ذلك بقول الفرزدق:

وباشَرَ راعيها الصِلَى بلِبِانِهِ

وجَنْبَيْهِ حرَّ النارِ ما يَتَحَرَّفُ

فعطف وجنبيه على لِبانه وعطف حر النار على الصِلى ونابت الواو مَنابَ باشَرَ ومناب الباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت