قد كنتُ داينتُ بها حِسّانًا
مخافةَ الإِفلاسِ واللّيَانا
يُحسِنُ بيَعَ الأُصْلِ والقِيانا
فعطف والقيانا على موضع الأُصُلِ، كأنه قال: يُحسِنُ أَن يَبيعَ الأصل والقيان.
وكذلك المجرور بحرف الجر الزائد يكون في موضع نصب إن كان الاسم قبل زيادة حرف الجرّ منصوبًا، ويكون في موضع رفعِ إن كان قبل دخول الحرف مرفوعًا.
فمثال ما هو في موضع نصب قبل زيادة حرف الجرّ قولك: ليسَ زيدٌ بقائمٍ، لأنَّ أصلَه: ليس زيدٌ قائمًا، ومن العطف في مثل ذلك قوله:
مُعاوِيَ إنّنا بشَرٌ فأَسْجِحْ
فَلَسْنا بالجِبالِ ولا الحَدِيدا
فعطف الحديد على موضع الجبال.
ومثال ما هو في موضع رفع: ما جاءني مِنْ أحدٍ، لأنّه كان قبل حرف الجر: ما جاءني أحدٌ، ولو عطفتَ على موضعه لقلت: ما جاءني من أحدٍ ولا امرأةٌ، برفع امرأة.
وقسم لفظه رفع وموضعه جزم وهو الفعل المرفوع بعد الفاء في الجواب في قوله: إن يقُمْ زيدٌ فيقومُ عمروٌ، فلفظه رفع وموضعه جزم، بدليل أنه لولا الفاء لكان مجزومًا، فلو عطفت على الموضع لجزمت، وقد قُرِىء: {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآء وَيُعَذّبُ مَن يَشَآء} (البقرة: 284) . برفع يُعذّب وجزمِه، وسنبّين ذلك في بابهِ إن شاء الله تعالى.
ويجوز أن تعطف بحرف العطف اسمًا فصاعدًا على اسم مثله فصاعدًا فتقول: ضَربَ زيدٌ عمرًا وبكرٌ خالدًا، فتعطف بالواو بكرًا وخالدًا على زيد وعمرو. وتقول ظَنَّ زيدٌ عمرًا منطلقًا وبكرٌ جعفرًا مُقيمًا، فتعطف بالواو بكرًا وجعفرًا ومقيمًا على زيد وعمرو ومنطلق، وتقول: أعلَمَ عبدُ الله بِشْرًا أخاكَ مُنطَلِقًا وزيدٌ عمرًا بَكرًا ضاحِكًا، فتعطف بالواو زيدًا وعمرًا وبكرًا وضاحكًا على عبدِ الله وبشر وأخيكَ ومنطلقٍ.