فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 831

فأدخل لام الجر عليها من غير إعادة المجروو.

ومثاله في الجملة قوله: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، ومنه قول الشاعر:

بئسَ مَقامُ الشَيخ أمرِسْ أمرِسِ

إما على قَعوٍ وإمّا اقْعَنْسِسِ

وهذا هو التوكيد الذي يراد به تمكين المعنى في النفس. وذلك أنَّ القائل: قامَ زيدٌ، قد يقول ذلك عن غير تحقيق منه، وقد يقول ذلك ويذهل عن سماعه المخاطب، فإذا أكّد فقال: قامَ زيدٌ قامَ زيدٌ، كان في ذلك محافظة على الكلام في حق المخاطب وتحقيق لذلك الكلام، وإنه لم يكن عن ظن.

والتوكيد المعنوي ينقسم قسمين، قسم يراد به إزالة الشك عن الحديث وقسم يراد به إزالة الشك عن المُحَدَّث عنه.

فالذي يراد به إزالة الشك عن الحديث هو التوكيد بالمصدر نحو قولك: ماتَ زيدٌ موتًا، وقتلتُ عمرًا قتلًا. وذلك أنَّ الإِنسان قد يقول: ماتَ فلانُ، مجازًا وإن كان لم يَمُتِ أي كاد يموت. وكذلك. قتلتُ زيدًا، قد يقوله ولم يقتله أي بَلغتُ به القتلَ، فإذا قال: مات عمرو موتًا وقتلتُ زيدًا قتلًا، كان الموت والقتل حقيقيين.

فإن قال قائل: فكيف قال الشاعر:

بكى الخزُّ من رَوْح وأنكَرَ جلدَهُ

وعَجَّتْ عَجيجًا من جُدام المطارف

فأكدَّ عجّتْ بعَجيج وإن لم يكن أراد به الحقيقة.

فالجواب: إنَّ هذا من مُرشّح المجاز وإلحاقه بالحقيقة، فكأنّه قال: عجّت حَقًا لا تَجوُّزوا مبالغه في المجاز. وكذلك ينبغي أن يُحمل قوله:

نعمْ صادقًا والقائلُ الفاعلُ الذي

إذا قالَ قولا أنبطَ الماءَ في الثرى

على غير التوكيد، فيكون قولًا مصدرًا مُبيّنًا محذوفَ الصفة كأنّه قال: إذا قال قولًا ما أيّ الأقوال كان حقيقةً أو مجازًا أنبط الماءَ في الثرى، ولا يكون من باب التوكيد لدفع المجاز، لضعف المعنى. ألا ترى أنَّ المراد: إن قولَه وإشارته وجميع ما يراد منه يقوم مقام القول الذي يُنبطُ الماءَ في الثرى، لا أنَّ الذي يُنبط الماء إنما هو قولُه الحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت