وسائرُهُ بادٍ إلى الشَمسِ أكتَعُ
فاستعمل أكتع غير تابع لأجمع، ووجهُه أنّه محمول على البدل لا على التأكيد.
ويجوز تأكيد الأسماء كلِّها إلا النكرة فإنّها لا تؤكدَّ على كلِّ حالٍ خلافًا لأهل الكوفة فإِنَّهم يُجيزون تأكيد النكرة بشرط أن تكون متبعضة ويكون التوكيد بكلّ وما في معناها نحو قولك: أكلتُ رغيفًا كلّه. ولا يجوز أن تقول: أكلتُ رغيفًا نَفَسهُ. وسببُ ذلك أنَّ التوكيد بالنفسِ والعينِ لا فائدة فيه في النكرة، ألا ترى أنك إذا قلتَ: ضربتُ زيدًا نفسَهُ، أفدتَ بالتأكيدِ بالنفس أَنَّ المضروبَ زيدٌ لا من هو منه بسبب. فإذا قلتَ: أَهنتُ زيدًا، احتمل أن تريد أنّك أهنت أباه فتجوزت فجعلتَ إهانتك لأبيه إهانةً له.
وإذا قلتَ: رأيتُ رجلًا نفَسهُ، لم يكن في تأكيد الرجل بالنفس فائدة إذ المفهوم من: رأيتُ رجلًا، ومن رأيتُ رجلًا نفَسه، واحد وهو رجل غيرُ مُعَيّن، وفي توكيد النكرة المتبّعضة بكلّ وما في معناها فائدة، ألا ترى أنك إذا (قلت) : أكلتُ رغيفًا، أمكن أن تريد أنّك أكلتَ جميعَه وأنّك أكلتَ بعضَه. فإذا قلت: كُلَّه، أفاد ذلك العموم والإِحاطة. واستدلّوا على جواز ذلك من طريق السماع بقوله:
قدَ صَرَّتِ البكرةُ يومًا أجمَعا
فأكد يومًا وهو نكرة بأجمعَ. وبقول الآخر:
أرمِي عليها وهيَ فرعٌ أجمعُ
وهي ثلاثُ أذُرعٍ وإصبِعُ
فأكدَّ فرعًا وهو نكرة بأجمَع. وبقولِ الآخر:
يا ليتَنيِ كنتُ صَبيًّا مُرضعا
تَحمِلني الذَلفاءِ حولًا أجَمعا
فأكد حولًا وهو نكرة بأجمع.
والصحيح أنّه لا يجوز توكيد النكرة أصلًا لا بالنفس ولا بالعين لما ذكرنا. ولا بكُلّ ولا ما في معناها، لأنَّ أسماءَ التأكيد كلَّها معارف إمّا بالإِضافة نحو نفسه وعينه وكله وإمّا بالعَلَمِيّة نحو: أجمَع وأكتَع، أو بِنَيةِ الإِضافة تريد أجَمعهُ وأكتعُه. وسنبين الصحيح من ذلك إن شاء الله تعالى.