فهرس الكتاب
والتأكيد يشبه النعت في أنّه تابع من غير واسطة حرف ومن غير أن يُنَوى بالأول الطرح، وكما أنَّ النكرة لا تُنعت بالمعرفة فكذلك لا تؤكّد بشيء من هذه الأسماء. فأما ما أنشدوا من قوله: حولًا أكتعا، ويومًا أجمعا، وفرعٌ أجمع، فشاذّ وينبغي أن يُحمَل على البدل لا على التأكيد لما ذكرنا من امتناع تأكيد النكرة بهذه الأسماء، فإذا خرجت إلى البدل ساغَ إبدال المعرفة من النكرة، ويكون الشذوذ إذ ذاك في استعمال أجمع وأكتع في غير باب التوكيد ولا يُقاس على شيء من ذلك. فإذا تبين أنَّ أجمع وأكتع قد يُستعملان في غير التأكيد ساغَ لنا إذ ذاك أن نجعل أجمع من قوله: باد إلى الشمسِ أجمع بدلًا من الضمير في بادٍ، لا تأكيدًا.
وما بقي من الأسماء المعارف فإنه يجوز تأكيده من غير شرطٍ إلا ضمير الرفع المتَصل فإنه لا يؤكد بالنفس والعين إلاّ بعد تأكيده بضمير رفع منفصل نحو قولك: قمتَ أنتَ نفسُك، وقمتُم أنتُم أنفُسُكم، وزيدٌ قامَ هو نفسُه ولا يجوز أن تقول: قمتُم أنفُسُكم ولا قمتَ نفسُك ولا زيدٌ قامَ نفسُهُ.
فإن أكدت بكلّ وما في معناها لم تحتج إلى التأكيد بضمير الرفع المنفصل فقلت: قمتُم كلُّكم أجمعونَ، وقمتُما كلاكُما. والسبب في ذلك أنَّ النفس والعين يستعملان يَلِيانِ العامل، فلو لم تؤكّد إذا أردتَ التأكيد بهما ــــ بضمير الرفع المنفصل لأدى ذلك إلى التباس في بعض المواضع، ألا ترى أنّك إذا قُلتَ: زيدٌ قُبِضَ نفسُه، وهند ذَهَبَتْ نفُسها، احتمل أن يكون النفس تأكيدًا للضمير في قُبِضَ وفي ذهبت، وأن يكون مرفوعًا بهما فإذا أكّدت بالضمير المنفصل قلت: قُبِضَ هو نفُسه، وذهبت هي نفُسها ارتفع اللبس، ثم حُمِل ما ليس فيه لبس في نحو: قمتَ أنتَ نفُسك، على ما فيه لبس.
وأما أجمع فلا تستعمل أبدًا تلي العامل، فإذا قلت: المالٌ قُبِضَ أجمع والدار انهدَمَتْ جمعاءُ، عُلِمَ أنَّ أجمعَ وجمعاءَ تأكيدان لا مرفوعان بقُبضَ وانهدَمتْ.