ومنهم من قال: إنّهُ معدولٌ عن جُمْعَ الساكن العين إلى جُمَعَ وجَعَلَ جمعاء بمنزلة حمراء لشبهها بها في أَنّها تابعة وفي أَنها مشتقة وفي أَن مذكّرها على وزن أَفعل، فإذا كانوا قد جمعوا أَحوص الذي هو عَلَم على حُوص وأجروه في ذلك مجرى الصفة فالأحرى أَن يفعل ذلك في هذا. وهذا عندي أَولى، لأنّه قد ثبت العدل في كلامهم من فُعل الساكن العين إلى فُعل، قالوا: ثلاثٌ دُرَعُ وهو جمع دَرْعاء وكان القياس دُرْعُ، ولم يثبت العدل عن فعالى إلى فُعَل في موضع من المواضع.
وقد تجري العرب ــــ مجرى كل في التأكيد ــــ اليدَ والرجلَ والذراعَ والضَرعَ والظهرَ والبَطنَ والسَهلَ والجَبَلَ والصغيرَ والكبيرَ والقَوِيَّ والضعيف فتقول: ضُرِبَ زيدٌ الظَهرُ والبَطنُ، وضُرِبَ عمروٌ اليدُ والرجلُ، وكذلك: ضربتُ القومَ كبيرهم وصغيرَهم وقويّهم وضعيفَهم، ومُطِرنا السهلُ والجَبلُ. والدليل على أَنَّ مجيئَها الأول على معنى التأكيد كونُكَ قد أخرجتها عن معناها إلى العموم. ألا ترى أنها لو لم تخرج عن أَصلِها وتلحق بباب التأكيد لم تُعطِ العموم.
وكذلك أيضًا تُجرِي العربُ مجرى التأكيد كلَّ أسماءِ العدد من الثلاثة إلى العشرة فتقول: مررتُ بالقومِ ثلاثتهم وأَربَعَتِهِم إلى العشرة. فأما ما جاوز العشرة ففيه خلاف. فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من لم يجزه، والصحيح إجازته وقد فعل ذلك الأخفش. وفيه ــــ إذا كان العدد مفسرًا بواحد منصوب ــــ ثلاثة أَوجه.